آفاق - حاورته ياسمين صلاح الدين
قال المنسق العام للمنتدى الإعلامي لنصرة قضايا المرأة الإعلامي محمد كريزم في حوار خاص مع آفاق حول حقوق المرأة في المجتمع العربي عامة والفلسطيني بشكل خاص إن المعالجة القانونية لجرائم الشرف بحاجة لمنظومة قوانين متكاملة ومنصفة للنساء، والإعلام يجب أن يلعب دورا في مساندة قضايا المرأة وتصحيح مثل هذه المفردات والمفاهيم الخاطئة.
وأضاف كريزم أن على صناع القرار تبني مواقف مؤيدة ومساندة لحقوق المرأة وذلك يتحقق بدور الإعلام الذي يجب أن يوضح ويلفت انتباه المجتمع لهذه القضايا. فالإعلام العربي بحاجة لرفع سقف حرياته الفعلية والتحرر من التبعية والانقياد لمراكز القوى السياسية والرأسمالية، وتطويره وفقاً لقواعد وأسس مهنية إبداعية.
وأكد كريزم أن التفسير الخاطئ للتعاليم الدينية من قبل جهات غير فقهية ومتخصصة يكرس حالة من الإرباك والتنافر، ما يفسح بدوره مجال للتطرف والتعصب والتشدد والمغالاة في تطبيق العادات والتقاليد.
وتابع كريزم أن الوضع الفلسطيني يمر بأصعب أزماته في ظل الظروف السياسية الراهنة، والأوضاع المأساوية والقاهرة في غزة، مما يؤدي إلى إغفال حقوق المرأة. مضيفا أن المنتدى الإعلامي لنصرة قضايا المرأة يعتبر نفسه جزء من أي قضية تهم المرأة وفي صلب أي مشكله تتعرض لها، ويحاول بقدر المستطاع تحشيد وسائل الإعلام ودعوتها لنقاش وطرح الرؤى المختلفة حول قضايا المرأة وإبرازها اعلاميا ومحاولة إيجاد الحلول المناسبة لها.
وفيما يلي نص الحوار:
* حدثنا أولا عن المنتدى الإعلامي لنصرة قضايا المرأة ؟
المنتدى الإعلامي لنصرة قضايا المرأة يسعى من خلال نشاطه إلى خلق حالة من التواصل الفعال بين المرأة والإعلام، وتشكيل وبلورة اتجاهات إيجابية لدي الصحفيين والصحفيات نحو قضايا المرأة وزيادة إحساسهم بها ورفدهم بثقافة حقوق الإنسان التي تمكنهم وتعينهم على المعالجة الإعلامية لقضايا المرأة بشكل سليم.
كذلك يعمل المنتدى على تصحيح مفردات الكلمات والمصطلحات الخاطئة وتصويب التعابير المغلوطة الشائعة في الوسط الصحفي فيما يتعلق بالمعالجة الإعلامية لقضايا المرأة، وتنمية الوعي بالحاجة لضرورة تعديل الصورة النمطية للمرأة العربية بشكل عام والمرأة الفلسطينية على وجه الخصوص، والعمل على جذب وشد انتباه قادة الرأي وصناع القرار لتبني مواقف مؤيدة ومساندة لحقوق المرأة، والاعتماد عليها كمصادر في التصدي للأفكار السلبية حول وضعها العام.
* ماذا عن موقع المنتدى إزاء قضايا المرأة في فلسطين؟
بالنسبة لموقع المنتدى الإعلامي الحالي إزاء قضايا المرأة في فلسطين، فهو يعتبر نفسه جزء من أي قضية تهم المرأة وفي صلب أي مشكله تتعرض لها، ويحاول بقدر المستطاع تحشيد وسائل الإعلام ودعوتها لنقاش وطرح الرؤى المختلفة حول قضايا المرأة، وتوجيهها وحثها نحو مخاطبة الاحتياجات الفعلية والاهتمامات الجادة للمرأة، وإبراز قضاياها وأخبارها على صدر صفحات الجرائد وفي مقدمة البرامج الإذاعية والتلفزيونية وليس بشكل موسمي أو في المناسبات فقط.
* قلتم أن هدفكم هو تطوير و تحديث الخطاب الإعلامي نحو قضايا المرأة، كيف تفسرون عجز الإعلام العربي في تعاطيه مع قضايا المرأة العربية عموما؟ أين يكمن الخلل في نظركم؟
بلا شك أن فضاء الإعلام العربي واسع وشاسع، ويمتلك إمكانات كبيرة وتقنيات حديثة وطواقم عمل مهنية ومدربة، لكن للأسف قدرته على التأثير محدودة، فالإعلام العربي يهتم بوصف وتشخيص الحالة دون الولوج لعمق القضايا المطروحة. المعالجة الإعلامية لقضايا المرأة بحاجة لتعظيم القيم الإنسانية وإعلاء شأن القواعد الأخلاقية، فلا يعقل أبداً أن نكتفي بوصف معاناة امرأة معنفة ونسترسل في الكلمات المنمقة دون أن نشير لقيم التسامح والاحترام المتبادل بين الرجل والمرأة، وتعزيز ثقافة الحوار داخل الأسرة.
أشاركك الرأي أن الإعلام العربي عجز في تعاطيه مع قضايا المرأة العربية لأسباب عديدة أهمها أن الإعلام العربي هو إعلام استثماري ربحي وليس إعلام توعوي تثقيفي، بمعنى أن هيمنة الشركات التجارية ورؤوس الأموال على وسائل الإعلام، أغفلت الجانب المعلوماتي وركزت على الجانب الإعلاني بهدف تقوية النزعة الاستهلاكية للجمهور وإدخال أنماط جديدة للاستهلاك، في حين أن الإعلام الرسمي غارق في ترويج وتسويق السياسات الحكومية وإيجاد المبررات والمسوغات لها.
أعتقد أن الخلل الحقيقي يكمن في إشكالية المصداقية التي تعاني منها كافة وسائل الإعلام العربية كونها مرتبطة بتوجهات ذات مصالح سياسية أو مالية أو غيرها، ما أثر بشكل مباشر على طبيعة السياسات والإستراتيجيات الإعلامية التي همشت قضايا المرأة الرئيسية واحتياجاتها الفعلية لصالح أمور هامشية، في حين كرست النظرة النمطية للمرأة من خلال برامجها التي يغلب عليها الجانب الترفيهي. الإعلام العربي بحاجة لرفع سقف حرياته الفعلية والتحرر من التبعية والانقياد لمراكز القوى السياسية والرأسمالية، وتطويره وفقاً لقواعد وأسس مهنية إبداعية.
* لكن التغيير يحتاج إلى قاعدة ميدانية تبدو غير متوفرة تماما في مجتمعات تعتمد على التقاليد وترى في الدين سببا في منع المرأة من الظهور اجتماعيا وحياتيا؟
التغيير سمة أساسية من سمات المجتمعات، والموروثات الثقافية والاجتماعية تكون أحياناً محفزاً لحالة حراك اجتماعي، لكن المجتمعات التقليدية المن
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ